الشيخ الجواهري

162

جواهر الكلام

المخالفين ، مضافا إلى ترك الاستفصال فيها عن ذلك مع ظهورها في الفعل عمدا بدون الظن المذكور . كل ذا مع بعد التكليف بذلك ، لما فيه من العسر والمشقة في كثير من الأوقات لكثير من الناس خصوصا النساء والأعوام ، وخصوصا المرضى ونحوهم ، وسيما بالنسبة للعشاءين بناء على تعميم المسألة لجميع أسباب التيمم ، للاجماع في الروض على عدم الفرق في ذلك مع سهولة الملة وسماحتها ، سيما وأصل مشروعية التيمم لذلك ، وإرادة اليسر بالعباد وما فيه من التغرير بترك الصلاة ، بل العبث فيما لو علم عدم حصول الماء تمام الوقت ، بل فيه فوات مصلحة أول الوقت من الاستحباب المؤكد ونافلة العصر بناء على عدم مشروعيتها إلا بعد صلاة الظهر ، بل والزوال بناء على أنها نافلة للفرض ولا تشرع إلا بعد حصول الخطاب به ، ولا خطاب ، إذ هو يؤول إلى الوجوب المشروط على مذهب الخصم ، لتوقفه على الطهور الذي لا يحصل ولا يصح إلا عند الضيق ، ومع ذلك كله لو كان كذلك لشاع وذاع لتوفر الدواعي إلى نقله وغلبة وقوعه ، إلى غير ذلك من المبعدات الكثيرة التي لا يمكن أن تستقصى ، وستسمع بعضها في آخر البحث . هذا مع ظهور مساواته لغيره من ذوي الأعذار كالمستحاضة والمسلوس وذي الجبيرة ، بل قد يشرف التأمل في هذه الأمور وملاحظة فحاوي الأدلة الفقيه على القطع بفساد القول بالتضيق فيما لو علم عدم زوال العذر ، على أنه لا شئ من أدلة الخصم ينهض عليه بخصوصه سوى الاجماع المدعى وحسن زرارة أو صحيحه على تقدير " فليمسك " كخبره الآخرة الذي بعده والرضوي ، وإلا فغيرها من أدلته ظاهرة في التأخير لرجاء الماء كما يومي إليه ما فيها " فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " ونحوه ، واحتمال خصوصية التعليل وعمومية المعلل بعيد . والرضوي - مع أنه ليس بحجة عندنا سيما بعد إعراض الصدوق الذي هو الأصل